جلسة «رحلة الأستاذ» – مئوية يوسف شاهين
أولًا، في اليوم الرابع من فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان الجونة السينمائي، عُقدت جلسة حوارية بعنوان «رحلة مع الأستاذ: من عدسته إلى عوالمهم الخاصة – مئوية يوسف شاهين». كما أدارها أحمد شوقي، مدير منصة سيني جونة للتمويل. كذلك شارك فريد بوغدير وداوود أولاد السيد والمنتج جابي خوري والفنانة يسرا. بالإضافة إلى ذلك، حضر جمع كبير من صُنّاع السينما. وللمهتمين بفعاليات مرتبطة، يمكن قراءة كيت بلانشيت في مهرجان الجونة 2025.

ثانيًا، استهلت ماريان خوري الجلسة وقدّمت المتحدثين. كما أشارت إلى أن يوسف شاهين هو «الأب الروحي للسينما الجديدة». ومن ثم، أوضح أحمد شوقي أن يوم 25 يناير 1926 يوافق ميلاده. لذلك سيكتمل القرن في عام 2026. ولهذا السبب، بدأ المهرجان الاحتفال بالمئوية مبكرًا بشهر ونصف.
شهادات من أقرب المريدين في مسيرة يوسف شاهين
بدايةً، قدّم المنتج جابي خوري قصة تحوّل شخصي. إذ كان يعمل مهندس كهرباء. ثم جذبه شاهين إلى السينما. كما وعده بالتعلّم اليومي في موقع التصوير. علاوة على ذلك، أوضح أن الأجر لم يكن الأهم. لذلك فضّل التعلم تحت إدارة مخرج يعرف أدوار الجميع.

بالإضافة إلى ذلك، تحدّث خوري عن اتساع خبرات شاهين. إذ امتدت إلى الموسيقى والمعمل والإيقاع. كما ألمّ بالتفاصيل من التلحين حتى المونتاج. على سبيل المثال، ذكرت يسرا واقعة في معمل التحميض. فقد وضع شاهين يده على الشريط وحدد لحظة الاستخراج. وهكذا وصفته بحس تقني نادر.
يسرا ودروس مدرسة شاهين: انضباط وشغف ومسؤولية
من جهة أخرى، قالت يسرا إن شاهين حالة إنسانية وفنية متفرّدة. كما يجمع بين الصرامة والجدعنة. وبالمثل، يشعل شغف فريقه لأنه يحب المهنة. كذلك يقدّس دور الممثل بصفته حامل الرسالة للجمهور. فضلًا عن ذلك، بكت عند زيارة معرضه في الجونة، إذ استعاد ذكريات قريبة.

كواليس «إسكندرية كمان وكمان» و«حدوتة مصرية»
في السياق نفسه، تحدّث داوود أولاد السيد عن إعجابه بخيال شاهين. كما أكد أن ممثلين شبابًا في المغرب يسيرون على خطاه. بالمقابل، أوضح فريد بوغدير أن لقاؤه بشاهين غيّر نظرته للسينما. على سبيل المثال، اكتشف نادي السينما في تونس عبر «باب الحديد» درس الحرية. ولذلك، يعرضون الفيلم سنويًا للطلاب. ومع كل مشاهدة، تظهر قراءة جديدة. وبناءً على ذلك، الفن يعالج قضايا المجتمع والذات. كما أن أنبل دروس الإبداع هي الحرية.

إرث شاهين وحرية التعبير في السينما العربية
لاحقًا، استعادت يسرا مشاهد من كواليس «إسكندرية كمان وكمان». إذ كان شاهين يقف خلف الكاميرا. كما يضخ طاقة ويمنح الممثلين إحساسًا أدق. إلى جانب ذلك، طلب من مهندس الإضاءة «رمسيس» نورًا «ربانيًا». وبعد يوم من البحث، أُعيد تصوير المشهد. ومن ثم، صُنِع خرم في السقف وطُليت الحيطان. وهكذا وصلت الإضاءة للحالة المطلوبة. على سبيل المثال، شاركت يسرا في الدهان لتكتمل الرؤية. ثم تحدّثت عن «حدوتة مصرية». وبعد نقاشات طويلة، بدّلت رأيها وقدمت الدور كما أراد.

المؤسسة التي لم تتوقف منذ 1952
إلى ذلك، قال جابي خوري إن شركة شاهين تأسست عام 1952 وما تزال قائمة. كما خرّجت مخرجين كُثُر عبر العقود. فوق ذلك، كان شاهين يكفل بعض المواهب أمام جهات مانحة. لذلك، عكس ذلك إيمانه بالجيل الجديد. وفي المقابل، روى حسين فهمي بدايات علاقته بشاهين. إذ تعرّف إليه طالبًا بمعهد السينما. ثم عمل مساعدًا في «فجر يوم جديد». وبعد ذلك، أقنعه شاهين بالعودة من أمريكا لإخراج فيلمه الأول. كما جلسا معًا لكتابة السيناريو في بيت العائلة.

أخيرًا، اختُتمت الجلسة وسط تصفيق طويل. وهكذا امتزج الحنين بالفخر. وبناءً عليه، بدا مرور المئة عام أكثر من مجرد استعادة زمن. بل هو تجديد لإيمان فنان رأى السينما مدرسة للحرية والحياة. لذلك، يظل تأثيره حاضرًا في وعي الأجيال وصناعة السينما العربية.
للمزيد عن السيرة والأعمال: صفحة يوسف شاهين على IMDb.

